الصالحي الشامي

42

سبل الهدى والرشاد

قصة أخرى : روى البخاري في المغازي وفي الأشربة ، عن جابر بن عبد الله ، عن سلمة ابن الأكوع - رضي الله عنهما - قالا : عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين يديه ركوة ، وقال جابر في رواية وقد حضر العصر ، وليس معنا ماء غير فضلة ، فجعل في اناء فاتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ منها ، ثم اقبل الناس نحوه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما لكم ؟ " قالوا : يا رسول الله ، ليس عندنا ماء نتوضأ به ، ولا نشرب الا ما في ركوتك فأفرغتها في قدح ، ووضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده في القدح ، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون ، فشربنا وتوضأنا ، فقال سالم بن أبي الجعد : فقلت لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة . ( 1 ) ذكر نزول المطر في تلك الأيام وما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صبيحة المطر روى الشيخان وأبو عوانة ، والبيهقي عن زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة ، فصلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - الصبح ، ثم أقبل علينا بوجهه ، فقال : أتدرون ماذا قال ربكم ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم : قال : قال الله عز وجل : " أصبح من عبادي مؤمن وكافر ، فاما المؤمن من قال : مطرنا برحمة الله وبفضل الله فهو مؤمن بي وكافر بالكواكب ، وأما من قال مطرنا كذا - وفي رواية : بنوء كذا وكذا - فهو مؤمن بالكواكب كافر بي " . ( 2 ) قال محمد بن عمر : وكان ابن أبي بن سلول قال هذا نوء الخريف مطرنا بالشعري . وروى ابن سعد عن أبي المليح عن أبيه قال : أصابنا يوم الحديبية مطر لم يبل أسافل نعالنا ، فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن صلوا في رحالكم . واهدى عمرو بن سالم وبسر بن سفيان الخزاعيان - رضي الله عنهما - بالحديبية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنما وجزورا ، واهدى عمرو بن سالم لسعد بن عبادة - رضي الله عنه - جزرا - وكان صديقا له - فجاء سعد بالجزر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبره إن عمرا أهداها له ، فقال : " وعمرو قد اهدى لنا ما ترى ، فبارك الله في عمرو " ثم أمر بالجزر تنحر وتقسم في أصحابه ، وفرق الغنم فيهم من آخرها وشرك فيها فدخل على أم سلمة من لحم الجزور كنحو ما دخل على رجل من القوم ، وشرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شاته ، فدخل على أم سلمة بعضها ، وامر - صلى الله عليه وسلم - للذي جاء بالهدية بكسوة .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المصدر السابقة ( 4152 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري 5 / 259 ( 4147 ) وأخرجه مسلم في الايمان ( 125 ) والبيهقي في دلائل النبوة 4 / 131 .